السيد علي الحسيني الميلاني
84
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
وأمّا إن كان المخبر به من الأمور الحدسيّة ، فتارة : يكون من الحدسيّات القريبة من الحسّ ، وأخرى : لا . فإن كان من القسم الأوّل ، كما لو أخبر عن شجاعة زيد وجود عمرو ونحوهما من الأمور الحدسيّة القريبة من الحسّ ؛ لإمكان التوصّل إليها على أثر المعاشرة أو القرائن والأحوال ، فالحجيّة ثابتة ، ومن هنا يرتب الأثر على الإخبار بالعدالة والاجتهاد ونحوهما . وإن كان من القسم الثاني ، فتارةً : ينقل الخبر إلى أهل الخبرة بذلك الموضوع ، وأخرى : لا يكون المنقول إليه من أهل الخبرة به . فإنْ كان من قبيل الثاني ، كما لو أخبر الطبيب عن حدسه بالمرض ولم يكن المخبَر من الأطبّاء ، فالخبر حجّة لا من باب حجيّة خبر الثقة ، بل من باب حجيّة خبر أهل الخبرة . وإن كان من قبيل الأوّل ، فهنا صور ؛ لأنه تارةً : يخبر عن السّبب والمسبّب معاً ، وأُخرى : عن المسبّب فقط ، وثالثةً : عن السبب فقط . والإخبار عن السبّب ، تارةً : يكون إخباراً عن تمام السّبب ، وأُخرى : عن جزء السّبب . وعلى جميع الصّور : تارةً : يكون المخبَر موافقاً للمخبِر في المسلك ، وأُخرى : لا يكون بينهما توافق في المسلك ، كأن يرى الطبيب المخبر السببيّة للأمر الكذائي للمرض ، لكنِ الطبيب المخبَر لا يرى لذلك الأمر السببيّة لذلك المرض . فإن أخبر عن السّبب ، كان حجةٌ ، لكونه إخباراً عن أمرٍ محسوس ، فتشمله أدلّة حجيّة خبر الثقة أو العدل - على المختار هناك - سواء احرز كونه مخبِراً عن الحسّ أو شُك في ذلك . . . وكون المسبّب حدسيّاً لا يضرّ بذلك . وإنْ أخبر عن المسبّب - أي نفس المرض مثلًا - فإخباره عن ذلك إخبارٌ